بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 10 يناير 2014

هل تحول المغرب إلى حديقة خلفية لتجار السلاح ؟

‎توفيق بوعشرين مدير نشر اخبار اليوم
‎توفيق بوعشرين مدير نشر اخبار اليوم


إذا كنت مغربيا ومصابا بالغيرة على صورة بلدك في فرنسا ستصاب بخيبة أمل كبرى، وربما تشعر بالغضب والإحباط عندما تنهي قراءة تحقيق جريدة «لوموند» الفرنسية حول فضيحة إمبراطور السلاح الفرنسي داسو الذي نشر يوم الاثنين الماضي...
لماذا؟ لأنك ستجد بلادك، المملكة المغربية، موجودة في قلب هذه الفضيحة، وستجد أن فرنسيين من أصل مغربي يتهمون القائم بالأعمال في السفارة المغربية بباريس، رياض رمزي، بأنه كان ينوي مد يد المساعدة القذرة إلى إمبراطور السلاح عن طريق توريط كل من فتاح حو والمهدي رشيد في قضية مفبركة بالمغرب مباشرة عندما ينزلان من الطائرة (دس كمية من المخدرات في حقائبهما، أو افتعال متابعة قضائية تفضي إلى اعتقالهما أو شيء من هذا)، وذلك للتخلص منهما لأنهما يزعجان الإمبراطور الكبير وعضو مجلس الشيوخ الفرنسي المتهم بأنه يوزع أموالا على ناخبين في بلدة كوربي ليصل إلى عمادتها...

التحقيق مازال جاريا، وداسو وشركاؤه ينفون كل التهم، لكن هناك تسجيلات ورسائل هاتفية ومكالمات وصلت إلى يد الشرطة الفرنسية وهي تحقق في الأمر، ومنها محادثة صغيرة بين سيرج داسو والقائم بالأعمال المغربي رياض رمزي، الذي حل ضيفا على مائدة الملياردير داسو يوم 14 فبراير 2013، حيث قال جون بيير بيتشر، عمدة بلدة كوربي الحالي، إن الدبلوماسي المغربي قال لداسو: «لا تقلق يا سيد داسو، سنتكفل بالأمر في المغرب»... عندها علق داسو على تطمينات رياض رمزي بالقول: «عندما يصل هؤلاء المزعجون إلى المغرب سيفاجؤون بالاستقبال الذي سيخصص لهم عند نزولهم من الطائرة».

لما عرضت الشرطة الفرنسية هذا المقطع الصوتي على داسو أثناء التحقيق معه، قال، بعد أن كان قد أنكر أية علاقة له بالموضوع: «أعتقد أن الأمر يتعلق بنقلهم إلى المغرب، إلى بلدهم، إلى أسرهم، حتى لا يبقى لوجودهم أثر في بلدة كوربي». محامو داسو يفسرون دلالات هذه المكالمة الخطيرة مع الدبلوماسي المغربي بالقول: «إن الأمر أشبه بحديث مع الأسر لشد انتباهها إلى عبث أبنائها».

هذا معناه أن السيد رياض، عندما حضر عشاء السيد داسو، كان يحضر بصفته والد فتاح حو والمهدي رشيد، البالغين والحاصلين على جوازي سفر فرنسيين، وأنه لم يعرض على داسو أية خدمة قذرة في المغرب للتخلص من هذين المزعجين، بل فقط جاء كمصلح اجتماعي يعرض خدمات الوساطة بين تاجر السلاح ومواطنين مغربيين يتهمان داسو بمحاولة التخلص منهما لأنهما يلاحقانه بالفساد الانتخابي...

هل أصبحت سفارة المغرب في فرنسا تقدم خدمات جديدة للفرنسيين تتمثل في ترحيل المغاربة المزعجين لهم من الأراضي الفرنسية، حتى قبل أن تقول العدالة كلمتها؟ هل فعلا يمتلك السيد رياض رمزي، ممثل المغرب في باريس، صلاحيات ترحيل فرنسيين من أصل مغربي من الأراضي الفرنسية إلى المغرب؟ وعلى أي أساس كان القائم بالأعمال يطمئن الشيخ داسو، صاحب النفوذ الكبير في فرنسا؟

لماذا لم يطلب داسو خدمات الشرطة الفرنسية والقضاء الفرنسي للتخلص من أشخاص مزعجين؟ ولماذا يلجأ إلى موظف مغربي قال لداسو: «إن السفير المغربي القادم إلى باريس كان وزيرا للداخلية -كان هذا في بداية السنة الماضية قبل أن ينتقل شكيب بمنوسى إلى سفارة المغرب بباريس-» وهو ما أدخل السرور على السيد داسو، معتبرا أن ذلك مفيد لقضيته، الجواب معروف، ونتائج التحقيق ستكشف أسرارا كبيرة وخطيرة... لا نريد أن نستبق التحقيق ونقول إن الفرنسيين يعرفون أن في المغرب قضاء معطوب وعدالة مازال النفوذ والمال يوجهانها وشرطة تقدم كل أنواع الخدمات وأن بلادنا يمكن لتاجر سلاح كبير أن يلعب فيها كحديقة خلفية لأعماله القذرة، لا نريد أن نستبق التحقيق وننتظر مع المنتظرين...

ليست هناك تعليقات: