علي الأنصاري التنبكتي*
الوضع في أزواد في حاجة الى فتح العقول، فالسلم واللاسلم يجعلنا نقف مكتوفي الأيدي أمام الوضع، فهناك دعوة إلى مفاوضات ولا مفاوضات، الانتخابات الرئاسية والمحلية جرت، هناك من صوت ومن امتنع عن التصويت، ورغم ذلك لا جديد، فلا من صوت لهم قدموا لنا البدائل، ولا من دعوا إلى المقاطعة قدموا مخرجا للأزمة.
الوضع متجمد ويرواح مكانه، الاتفاقية التي أنهت حالة الحرب وشرّعت للهدنة مختلف حولها، حركة ممن وقعوا الاتفاقية شاركت في الانتخابات، وحركتان ممن وقعوا عليها امتنعتا رغم التوقيع، مالي ترحب أحيانا بالمفاوضات وتضع شروطها المسبقة، شروطها تجعل الترحيب في خانة المستحيل، فهي تدعوك إلى تفاوض لن تحصل فيه على شيء، والحركات تلح على التفاوض بدون شروط وبدون إملاءات، لكنها لا تقدم لنا نظرتها لتلك المفاوضات وخارطة طريقها لحل المشكل القائم، سوى أنها تطالب بحكم ذاتي “مجهول الملامح”، في حالة الرفض تهدد بالعودة إلى السلاح في وضع تعرف فيه أن العالم بأسره يرفض ذلك.
في ظل هذا الوضع هناك مأساة على الحدود يمثلها الآلاف من النازحين والمهجرين المغيبن من قبل كلا الطرفين، وهم يعيشون أوضاعا مأساوية، قلة ذات اليد، ضعف المساعدات الدولية، تفشي الأمراض، ضعف دول اللجوء وعدم استقرارها، غياب التمدرس، إهمال وتهميش من قبل المعنيين مباشرة ومن المجتمع الدولي أيضا.
حالة الانتظار المربكة، تجعلهم على استعداد لركوب أية مغامرة قد تعيدهم إلى منتجعاتهم، هناك اغراءات من قبل مالي والمجتمع الدولي في هذا الإطار، وفي حالة العودة ستكون حركاتنا الجامدة هي الخاسر الأكبر في العملية؛ لأنها ستخسر القاعدة القوية التي تدعي تمثيلها.
مالي ومن يدعمها من الدول ومن يهرولون منا لإرضائها على حساب شعبنا، تؤسس لحل ترقيعي لن يدوم طويلا، والاتفاقيات السابقة خير دليل على ذلك، فلن يصمد أي حل مالم يلبي المطالب السياسية والتنموية لشعب آزواد ” الطوارق” مع الأخذ بعين الاعتبار امتداد تلك الحقوق في الجوار، وارتباطها بالاستقرار في ذات الدول” النيجر ، ليبيا ،الجزائر”
حركاتنا بدورها مطالبة بالتحرك والتأقلم مع الوضعية الجديدة، فلنا اليقين بأن العالم اليوم يرفض العودة إلى حمل السلاح، لكن الأخير ليس هو الحل الوحيد، لنجعل منه آخر الدواء بمبررات يشهد عليها العالم، من خلال نضال سياسي حقوقي، مواز لماهو تنموي على أرض الواقع بدعم من المجتمع الدولي.
لا يعني ذلك بأننا مدعوون اليوم للجلوس مع مالي من أجل عقد اتفاقيات غير منصفة أو بأنصاف حلول، بل ندعوا إلى رفض أية اتفاقيات لا تلبي حقوقنا المشروعة، فالجلوس إلى الطاولة لا يعني أبدا القبول بما يقدم لنا، بل يعني أننا على استعداد للتفاوض في أي وقت لكن بناءا على ملفنا المطلبي المشروع، ولنشهد العالم بأننا لم نحمل السلاح إلا بعد استنفاذ كل السبل لتحقيق سلام عادل يضمن الاستقرار الدائم.
بالموازة مع هذا المسار لابد من حركية وديناميكية تنموية وتوعوية في المنطقة تزرع أمل التغيير في النفوس، وتدمج كل الكفاءات القادرة على الإنجاز، وإعطاء البرهان للعالم على قدرتنا في تحقيق ما هو مأمول منا لسكان المنطقة تنمويا وحقوقيا وسياسيا وتعليميا…
حركاتنا مطالبة بالتقييم و المحاسبة، وإعمال الحكمة والشفافية في تسيير أعمالها، والاقتراب أكثر إلى الساكنة، وإشراكهم في تنظيم أنفسهم، والسير نحو التغيير الحقيقي الذي يجعل من أول أهدافه الإنسان الآزوادي في الداخل والخارج.
* صحفي، وكاتب مختص بشؤون شمال إفريقيا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق