عندما تسمح أو تأمر سلطات دولة ديمقراطية (الجزائر) في القرن الواحد والعشرين لعصابات همجية بنهب و تخريب وحرق ممتلكات مواطنين ينتمون لنفس البلد وهم المزابيين الامازيغ والاعتداء على سلامتهم الجسدية وحتى قتلهم، في خرق تام لكل القوانين و الوطنية منها والدولية وحتى أبسط قواعد المنطق السليم بدعم مفضوح من مؤسسات الدولة و في ضل اللاعقاب التام للمعتدين،
عندما يسجن المواطن المزابي ويتعرض للتعذيب وحتى الاغتصاب في مخافر الشرطة لانه دافع عن ممتلكاته و عن حياته وعن شرفه،
عندما يسجن النشطاء الحقوقيين المزابيين لانهم طالبوا بوقف هذه الجرائم،
عندما يضرب ويعذب ويعتقل ويحاكم النشطاء الحقوقيين بعد أقل من نصف ساعة من وقفة سلمية احتجاجية ثم يحاكمون وتصدر أحكام بالسجن النافذ ضدهم ذنبهم الوحيد هو انتماؤهم و نضالهم من أجل الحفاظ على هويتهم.
عندما تفرض السلطة على المزابيين ممثليهم و تختار من ينفذ أوامرها داخل المجتمع المزابين سواء كانوا ممثلين تقليدين (الاعيان) أو منتخبين في مختلف المجالس وتحارب بشدة كل مزابي شذ على هذه القاعدة (الارسيدي في بريان والافافاس سابقا في غرداية)
عندما يستطيع النظام بالتعتيم الاعلامي و التلاعب و التحكم و توجيه المعلومات والأخبار تارة وبشراء الذمم وتطبيق سياسة التجهيل على الشعب الجزائري تارة أخرى أن يضمن السكوت التام للجزائريين وعدم تنديدهم بهذا الظلم وبهذه الجرائم المستمرة سواء كان من الطبقة المثقفة أو النخب السياسية أو حتى مواطنين عادين من ذوي الاحساس والشعور الانساني،
عندما يشتري النظام الجزائري سكوت حكومات الدول الديمقراطية وحتى منصب العضوية في مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، بعائدات البترول الجزائري والغاز الجزائري والثروات الباطنية الجزائرية والسوق الجزائرية الواعدة التي يستورد كل شيء فيها من الخارج، وبديمقراطية الواجهة وبصحافة "حرة" في الخدمة ليس لها من الاستقلال إلا الاسم من جهة و من جهة أخرى يقدم النظام الجزائري نفسه كحليف اساسي للعالم الحر في مواجهة فزاعة الخطر الاسلامي والجماعات الاسلامية المسلحة،
و هكذا أثبت النظام الجزائري الحاكم أنه قد نجح في كل تخطيطاته و و صار ينفذ جرائمه بكل برودة دم في وضح النهار و أمام كاميرات العالم الحر !! لضمان بقائه في الحكم أطول وقت ممكن و من بين هذه المخططات وفي خطوة استباقية، الاثنوسيد l?ethnocide ? ? أو القضاء على خصوصيات وهوية الأقلية المزابية التي يمكن أن تكون مزعجة في وقت ما خاصة وأن أبناؤها يقطنون في أراضي أجدادهم المتواجدة - لسوء حضهم - في المناطق الغنية بالبترول والغاز و هذا بترويعهم و تهديدهم وقهرهم لإجبارهم على القبول بسياسة الامر الواقع.
بعد هذا كله،
ماذا سيبقى في الجزائر من معنى للوطن ووحدة الوطن؟؟
ماذا سيبقى في العالم من معنى للمبادئ النبيلة و ضرورة احترام حقوق الانسان؟؟
ملاحظة: هذا هو تعريف الاثنوسيد في موسوعة الويكيبيديا: تعريف "الإثنوسيد" أو "l?ethnocide" هو تدمير الهوية الثقافية للمجموعة، ودون الحاجة لتدمير هذه المجموعة جسديا أو التصرف بواسطة العنف الجسدي ضدها (على عكس الإبادة الجماعية أو "le g?nocide"). قد تكون الإبادة الثقافية نتيجة للتغير الاقتصادي أو الاجتماعي التدريجي أو سياسة الدولة (وهذا هو حالة الجزائر مع المزابيين)، ويحتوي هذا المصطلح على عدد كبير من الأمثلة، ونحن نتحدث عن الإبادة الثقافية في التبت من قبل الصين، و الابادة الثقافية للابوريجان للسكان الأصليين استراليا واسبانيا في عهد فرانكو الذي فشل في محاولته لتدمير اللغات الكاتالونية والباسكية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق