بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 7 فبراير 2013

سيـاسة نـزع الأراضي، استراتيجية أخـرى لطمس الهوية الأمـازيـغية



من أجل تنوير الرأي العام لفهم الأهداف الخطيرة للمراسيم الكولونيالية التي أقرها الإستعمار الفرنسي من أجل نزع الأراضي من السكان الأصليين، والإستفادة من الثروات الطبيعية والمعدنية التي يزخر بها المغرب،
والتي ماتزال سائرة المفعول إلى الوقت الحالي زمن الديمقراطية والتنمية التشاركية والشعارات البيداعوجية الزائفة، التي تروج لها الدولة المغربية، ومن أجل كشف خيوط هذه الجريمة الإنسانية والآثار السلبية على الأرض والسيادة الأمازيغية. وسيراً على درب مفكري ومناضلي الحركة الأمازيغية اللذين يستندون على المنهج العلمي لضحد وتفنيد الأساطير والتمثلات والتصورات الزائفة للتاريخ الرسمي المأجور الذي أصبح الآن شيئا مقدسا حيث لا يمكن مناقشته وناهيك إعادة النظر فيه، وبعيدا عن الكتابات والمقالات السطحية التي تتناول هذع القضية من زاوي ضيقة ومحدودة وأيضا المواقف البرلمانية الإشهارية التي تسعى لخلق ضجة إعلامية لا غير، وبأعتبار أن قضية أكال قضية جوهرية تشكل الركيزة الأساسية لتحصين الهوية والذات والشخصية الأمازيغية، وإن الدفاع عنها واجب إنساني لضمان المجتمع الأمازيغي كرامته وإستمراريته لأن مع هذه الظروف وهذه المراسم فإن المجتمع الأمازيغي مهدد في كيانه وفي وجوده وحتى مستقبله.كما أن الدفاع عنه يعتبر دفاعا عن الكرامة والحرية وقيم تيموزغا النبيلة ومعركتنا منذ الأزل هي معركة الكرامة والحرية، والرد على الأعيان الذين يروجون لضرورة خلق حال توافقي بين السكان والجهات الرسمية، فإن قضية أكـال قضية وجودية بالأساس لا يمكن أن يكون لها حل وسط، كما قال أسد الريف محمد عبد الكريم الخطابي : “لا أرى في قضية الحرية حلاً وسطاً” كذلكَ هو الشأن أيضا لقضية أكـال فهي بدورها لا تقبل حلا وسطا ولا حلا توافقيا، فالأرض لأصحابها إما عليها أو إما فيها، والتنديد بالإستغلال الممنهج لهذه القضية من خلال إقحامها في صراع ثانوي ضيق وتحويل صلب المشكل وموضوعه إلى مجرد سجال عابر.
سنركز في هذا المقال على السياق العام وعلى الجذور التاريخية للمراسيم الإستعمارية الفرنسية بالمغرب، وكذلك محاولة إستكشاف البعد الرمزي للأرض لدى إمازيغن.
الســــــيــــــاق العـــــــام :
شهدت أوربا في القرن 19 عشر فائضا رأسماليا كبيرا على المستوى الإقتصادي والصناعي مما أدى إلى ظهور الحركة التوسعية الإمبريالية التي ستبحث عن مصادر للثروات الطبيعية والمعدنية وأسواق جديدة لتصريف المنتوجات الأوربية من أجل خدمة الرأسمال الأوربي المركزي، وكان المغرب محطة أنظار الأطماع الأجنبية نظرا لموقعه الإستراتيجي القريب من أوربا وثرواته الطبيعية والمعدنية الغنية وشساعة سواحله، وبذلك بداية التفكير في التغلغل في المغرب للإستفادة من هذه الثروات الطبيعية، ففي مؤتمر برلين سنة 1885 الذي أعطى الصلاحية للدول الأوربية بإمتلاكها التام للبحار والمحيطات التي تتوفر عليها مستعمراتها، وإستغلال شركات المالية والصناعية الكبرى للثروات الطبيعية لهذه البلدان.
في 30 مارس 1912 وقعت بفاس معاهدة الحماية التي ستعطي إمتيازات لفرنسا وإحداث إصلاحات إدارية إقتصادية قانونية التي تخدم مصالحها، وتسهل لها ممارسات سلطات واسعة على الأراضي.
 الجـــــذور الــتـاريــخــيــة :
قبل عقد معاهدة الحماية إشتغل مجموعة من الباحثين الأنثروبولوجين والسوسيولوجين على دراسة المجتمع الأمازيغي، كـ شارل دو فوكو الذي أكد على ضوء أبحاثه حول المجتمع الأمازيغي أن العلاقة القائمة بين الإنسان الأمازيغي والأرض علاقة وجودية عميقة جدا ومن أجل نزع السيادة من المجتمع الأمازيغي يجب زعزعة هذه العلاقة التاريخية ويقول: ” أن كل إضطراب يمس هذه الشفرة سيؤثر عليهم” ومن خلال هذه الفكرة ذهبت فرنسا لضبط ومراقبة المجتمع الأمازيغي، وبذلك سنت مجموعة من القوانين الجائرة من أجل بسط سيطرتها على هذه الأراضي وكذريعة ضد السكان الذين رفضوا بيع أراضيهم وحملوا السلاح من أجل حمايتها، فانتهوا في السجن وجردت منهم تلك الأراضي الخصبة بقوة القانـون والتي مهدت بذلك إلى عزل السكان كظهير 1917 الذي منع السكان في التصرف في أراضيهم، ومنه فإن فقدان الأرض يعني فقدان السيادة والسلطة والوجود، لأن الأرض مصدر السيادة.
الـــبـــعـــد الــرمــزي للـــأرض لـــدى إمــــازيــغــن :
تشكل الأرض مكون أساسي تاريخيا في نضالات الشعب الأمازيغي بإعتبارها محددا للوجود وهوية الأفراد، ولها أبعاد رمزية تظهر بشكل جليّ في الطقوس الإجتماعية كما تظهر في المنجز الأدبي بتفرعاته العديدة،وبناء على ذلك فإن رمزية الأرض تتجاوز الإختزال البسيط لها كمجال حيوي، إلى إعتبارها مجالا خضبا للحقيقة إنها مقولة تكثف عناصر عدة تسهم في تشكيلها كالماء والرمـال، فالرمال في معجم العلامات تشبه الرحم وهي سهلة الإختراق لإكتشاف الحقيقة، والمـاء كرمز للحياة في المتخيل الإنساني عموما فإنه لدى الطوارق يمثل الإنسان ولدى القبايل شبيه بالحقيقة، فالأرض مقولة مجردة لا تشير بالضرورة إلى معطى مادي بقدؤ ما تحيل إلى دلالات رمزية غير مفكر فيها.
وفي سياق هذا المسـار التساؤلي المتأزم بفعل السياسات الممنهجة لتهجير الإنسان الأمازيغي وطمس البعد الأمازيغي الهوياتي بالذاكرة الجماعية فإن فعل المقاومة جواب موضوعي على سؤال المرحلة، فالمقاومة هي ما نجدها في المنجز الشعري من محكيات شفهية تفاعلت وآثارت موضوعات الإغتراب الإنسان وفقدان الذاكرة بسبب آراء نابعة من عمق الذاتية التي لا تقيس الأمور بمقياس موضوعي.
فالمقاومة ذاتها تتجلى عبر الوقفات الإحتجاجية وبوادر إنتفاضات يؤطرها وعي بحتمية التحرر والإنعتاق من أشكال الوصاية وكافة الممارسات التي تمس حق الحياة وحق الوجود.
أوبها إبراهيم، طـالب باحث
جامعة عبد المالك السعدي، طنجة
مـاستر الترجمة والتواصل وحوار الحضارات
Ubaha.brahim2961@gmail.com

ليست هناك تعليقات: